زبير بن بكار
758
جمهرة نسب قريش وأخبارها
إنّ منزلنا أحضر عدّة ، وأنت مسافر ونحن مقيمون ، فأقسمت عليك إلّا قمت معي إلى المنزل ، وجعلت لنا من هذه الهدايا نصيبا ، فقام معه الرجل ، فقال : خذ منها ما أحببت ، فأمر بها فحملت كلّها إلى منزله ، وجعل الرجل يستحي أن يمنعه منها شيئا ، حتى صار معه إلى المنزل . فدعا بالغداء ، وأمر بالهدايا ففتحت ، فأكل منها ومن حضره ، ثم أمر ببقيتها فترفع « 1 » إلى خزانته ، وقام وقام الناس . ثم أقبل على الرجل فقال : أنا أولى بك من خالد ، وأقرب إليك رحما ومنزلا ، وههنا مال للغارمين أنت أولى الناس به ، ليس لأحد عليك فيه منّة إلّا للّه ، تقضي به دينك . ثم دعا بكيس فيه ثلاثة ألف دينار فدفعه إليه وقال : قد قرّب اللّه عليك الخطوة ، فانصرف إلى أهلك مصاحبا محفوظا . فقام الرجل من عنده يدعو له ويتشكّر ، فلم يكن له همّة إلّا الرّجوع / ( 303 ) إلى أهله ، فانطلق الحكم يشيّعه ، فسار معه شيئا ثم قال له : كأنّي بزوجتك قد قالت لك : أين طرائف العراق بزّها وخزّها وعراضاتها ؟ ! أما كان لنا معك نصيب ؟ ثم أخرج صرّة قد حملها معه فيها خمس مائة دينار ، فقال : أقسمت عليك إلّا جعلت هذه لها عوضا من هدايا العراق ، وودّعه وانصرف . وقال مصعب بن عثمان : فجهدت بنوفل بن عمارة أن يخبرني بالرجل فأبى . قال الزبير ابن بن بكّار : وأتوهّم أن أكون سمعته من مصعب بن عثمان . 2091 حدثنا الزبير قال : قال عمي مصعب بن عبد اللّه : وكان الحكم بن المطلب من أبرّ الناس بأبيه ، وكان أبوه المطّلب بن عبد اللّه يحبّ ابنا له يقال له ( الحارث ) حبّا شديدا مفرطا ، وكانت بالمدينة جارية مشهورة بالجمال والفراهة ، فاشتراها الحكم بن المطّلب من أهلها بمال كثير ، فقال له أهلها ، وكانت مولّدة
--> ( 1 ) في هامش الأصل : ( ترفع . وفوقها ( س ) .